ابن سعد
213
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
( 1 ) وقال : أما والله ما أراك أردت بها الله وما أردت بها إلا مقاربتي إن كنت لأحسب أن 281 / 3 فيك ويحك هل تدري ما مثلي ومثل هؤلاء ؟ قال : وما مثلك ومثلهم ؟ قال : مثل قوم سافروا فدفعوا نفقاتهم إلى رجل منهم . فقالوا له : أنفق علينا . فهل يحل له أن يستأثر منها بشيء ؟ قال : لا يا أمير المؤمنين . قال : فكذلك مثلي ومثلهم . ثم قال عمر : إني لم أستعمل عليكم عمالي ليضربوا أبشاركم وليشتموا أعراضكم ويأخذوا أموالكم ولكني استعملتهم ليعلموكم كتاب ربكم وسنة نبيكم . فمن ظلمه عامله بمظلمة فلا إذن له علي ليرفعها إلي حتى أقصه منه . فقال عمرو بن العاص : يا أمير المؤمنين أرأيت إن أدب أمير رجلا من رعيته أتقصه منه ؟ فقال عمر : وما لي لا أقصه منه وقد رأيت رسول الله . ص . يقص من نفسه ؟ وكتب عمر إلى أمراء الأجناد : لا تضربوا المسلمين فتذلوهم ولا تحرموهم فتكفروهم ولا تجمروهم فتفتنوهم ولا تنزلوهم الغياض فتضيعوهم . قالوا : إن رسول الله . ص . لما توفي واستخلف أبو بكر الصديق كان يقال له خليفة رسول الله . ص . فلما توفي أبو بكر . رحمه الله . واستخلف عمر بن الخطاب قيل لعمر خليفة خليفة رسول الله . فقال المسلمون : فمن جاء بعد عمر قيل له خليفة خليفة خليفة رسول الله . ع . فيطول هذا . ولكن أجمعوا على اسم تدعون به الخليفة يدع به من بعده من الخلفاء . فقال بعض أصحاب رسول الله . ص : نحن المؤمنون وعمر أميرنا . فدعي عمر أمير المؤمنين فهو أول من سمي بذلك . وهو أول من كتب التاريخ في شهر ربيع الأول سنة ست عشرة فكتبه من هجرة النبي . ص . من مكة إلى المدينة . وهو أول من جمع القرآن في الصحف . وهو أول من سن قيام شهر رمضان وجمع الناس على ذلك وكتب به إلى البلدان . وذلك في شهر رمضان سنة أربع عشرة . وجعل للناس بالمدينة قارئين . قارئا يصلي بالرجال وقارئا يصلي 282 / 3 بالنساء . وهو أول من ضرب في الخمر ثمانين واشتد على أهل الريب والتهم وأحرق بيت رويشد الثقفي وكان حانوتا وغرب ربيعة بن أمية بن خلف إلى خيبر وكان صاحب شراب . فدخل أرض الروم فارتد . وهو أول من عس في عمله بالمدينة وحمل الدرة وأدب بها . ولقد قيل بعده لدرة عمر أهيب من سيفكم . وهو أول من فتح الفتوح وهي الأرضون والكور التي فيها الخراج والفيء . فتح العراق كله . السواد والجبال . وأذربيجان وكور البصرة وأرضها وكور الأهواز وفارس وكور الشام ما خلا أجنادين فإنها